قطب الدين الراوندي
514
الخرائج والجرائح
فقال : من سأل الناس عن ظهر غنى ( 1 ) ، فصداع في الرأس ، وداء في البطن . فقال : أعطني من الصدقة . فقال : إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره ، حتى حكم هو فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ( 2 ) ، فان كنت من تلك الأجزاء أعطيناك حقك . قال الصدائي : فدخل في نفسي من ذلك شئ ، فأتيته بالكتابين . قال : فدلني على رجل أؤمره عليكم ؟ فدللته على رجل من الوفد . ثم قلنا : إن لنا بئرا ، إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها ، وإذا كان الصيف قل ماؤها وتفرقنا على مياه حولنا ( 3 ) ، وقد أسلمنا ، وكل من حولنا لنا أعداء فادع الله لنا في بئرنا أن لا تمنعنا ماءها [ في الصيف ] فنجتمع عليها ولا نفترق . فدعا بسبع حصيات ففركهن في يده ودعا فيهن ، ثم قال : اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة ، واذكروا اسم الله . قال زياد : ففعلنا ما قال لنا ، فما استطعنا بعد [ ذلك ] أن ننظر إلى قعر البئر ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله . ( 4 ) 26 - ومنها : ما روي عن الباقر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله صلى يوما بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس ، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى
--> 1 ) قال ابن الأثير : 3 / 165 : وفيه " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى . وقيل : أراد ما فضل عن العيال . والظهر قد يزاد في مثل هذا اشباعا للكلام وتمكينا ، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال . 2 ) وقد قال تعالى في سورة التوبة : 60 " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " . 3 ) " حولها " م . 4 ) عنه اثبات الهداة : 2 / 121 ح 526 ، والبحار : 18 / 34 .